path-that-diverges-1091x520-c

في أوقات كثيرة بنكون في مواجهة قرارات صعبة لازم نتخذها وأمور مهمة وضرورية جدا لحياتنا المفروض نفصل فيها، مثل أمور الزواج والعمل المناسب والتعامل مع الناس في المواقف الحاسمة،
وفي الكثير من الأحيان بنكون محتارين وقلقين عند ما نفكر في أي قرار نأخذه وأي طريقة نسلك فيها ويكون أكثر قلقنا هو هل هذا الرأي أو الطريق هو الطريق اللي يرضي الله ويحسن في عينه؟

هذي المشكلة اللي بنواجهها في الأوقات الصعبة بتكون سبب أننا نتردد ونتأخر في الإختيار والتصرف وفي أوقات بنطون أخذنا قرار أو موقف ونسير فيه واحنا خايفين من أنه ممكن يكون هذا مش إختيار الله ولا اللي يرضيه.

وفي هذا الموضوع عنحاول سوى نعرف بعض الأمور اللي تساعدنا في معرفة القرار المناسب وفهم التصرف اللي يكون بحسب مشيئة الله وعلى ما يرضيه في المواقف الصعبة والمهمة.

وقبل ما نبدأ هذا الموضوع أشتي أنبهكم أخوتي وأخواتي أن أهم قرار في حياة الإنسان لازم نتخذه ونتمسك به هو قرار إتباع المسيح يسوع والإيمان به وبما عمله على الصليب من أجلنا، من أجل يحررنا من خطايانا وينقذنا من ضياع الدنيا وهلاك الآخرة،

فأهم شي هو أننا نغتم الفرصة اللي أمامنا ما دام باقي وقت وعاد النفس في أجسادنا أننا نقبل إليه بكل همومنا وتعبنا وأثامنا ونطرحها أمامه ونسأله يقبلنا ويطهرنا ويجعلنا من أمته ونتوب عن زمان الجهل وأيام الشهوة والضلال ونسلك في حياتنا الجديدة مع الله بسلوك الطهارة وحياة الإيمان والصلاح وعمل المحبة والخير لكل الناس..

وهذا القرار ضروري وعاجل لحياتنا لأننا بدون الله ما عنلقاش السعادة والبركة في حياتنا ولا عتستقر أمورنا وأسرنا ومجتمعاتنا ولا عنكون بأمان من شرور العالم وعواقب المطامع ونتائج السلوك الردي اللي بتقوده أفكارنا الباطلة ورغباتنا نفوسنا المتسرعة الحريصة على المال والمستسلمة للشهوة والمصلحة الشخصية والأنانية.

وحين نكون قد أخذنا قرار الإيمان بالله وقبول المسيح في حياتنا نكون قد وصلنا إلى بر الأمان وأول الطريق السليم في كل أمور حياتنا الباقية صغيرها وكبيرها وقريبها وبعيدها، بيوضح لنا الله في كتابه المقدس أن الضياع والخسران بيجي من الإبتعاد عن الله وحكمته ومحبته والسير في طريق النفس والشهوات، وأن إتباع الله وطاعته هو طريق الحكمة ومفتاح الفهم وضمان من الضلال، وبنفهم هذا من الآيات اللي في الإصحاح الثاني من  سفر الأمثال:-

 ((٥  فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُ مَخَافَةَ الرَّبِّ، وَتَجِدُ مَعْرِفَةَ اللهِ.  ٦  لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ.  ٧  يَذْخَرُ مَعُونَةً لِلْمُسْتَقِيمِينَ. هُوَ مِجَنٌّ لِلسَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ.))

ونرجع لموضوعنا بخصوص كيف نعرف مشيئة الله ونتأكد في وقت أخذ القرارات أنها على ما يرضي الله وحسب ما يفرح قلبه، وعشان نلقى أحسن الطرق والوسائل اللي تساعدنا على أخذ القرار الصحيح لازم نعرف في البداية أمور مهمة جدا وضرورية وهي:-

أن الله يشتينا نعرف مشيئته وخطته لحياتنا.

أن الله بيطلب مننا أن نعمل بحسب مشيئته وخطته لنا.

أن الله حريص على أننا نعرف السعادة والفرح اللي بنلاقيه نتيجة سيرنا في خطته وإطاعتنا لمشيئته.

أن نكون متأكدين أن كل ما نعمله بنعمله لأجل مرضاة الله ولأجل تمجيده وتعظيم إسمه.

وأول حاجة بتساعدنا على معرفة القرار الصحيح لأي شيء في حياتنا هي التمسك بالإيمان بالله لإن تمسكنا بإيماننا بيخلينا مهتمين ومركزين على أن نفعل مشيئته ونطيع وصاياه في كل أمورنا واهتماماتنا وما دام الإيمان بالله موجود فأكيد ما عنفعلش أي شي يكسر قلبه ولا نوجه عيوننا إلى أي أمر أو خطة فيها مخالفة لكلمته وخروج عن إرادته. وكلمة الله في الكتاب المقدس في الإصحاح 14 من رسالة رومية بتقول:-

((٨ لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ.))

ثاني شي هو أن ننتبه لقداستنا وطهارتنا في كل أمورنا لأن الله قدوس ويشتينا نكون مثله قديسين يعني طاهرين صالحين بعيدين عن الإثم ومتجنبين للزلل وعندما نحرص على قداستنا وصلاح أمورنا ونياتنا فمضمون أن أي شي عنسير فيه عنتأكد أن ما بش فيه خطيئة ولا وراه مصلحة أو أسلوب ممكن يسيء لنا ويشوه صورتنا وطهارتنا أمام الله والناس.

الشيء الثالث اللي بيساعدنا على معرفة القرار الصحيح والطريق السليمة في اختياراتنا هو معرفتنا السليمة والعميقة للحق من الباطل وهذه المعرفة بنحصل عليها من كتاب الله ووحيه لأننا لو ما كناش ملازمين لقراءة الكتاب المقدس وفاهمين وصايا الله وتعاليمه فعيكون من السهل جدا أننا نخلط بين الحق والباطل وأننا نتبع أي طريق وأي مشورة تجي لنا من الناس سوا كانت صحيحة أو خاطئة وبيقول لنا الكتاب المقدس بهذا الخصوص في الأصحاح الرابع من رسالة أفسس:-
((١٤ كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ.))

ورابع حاجة تساعدنا على معرفة واتخاذ القرارات الصحيحة هو طاعة السلطات واحترام القوانين، لأن القانون والسلطة همها هو توفير الأمن وحماية المواطنين وضمان حقوقهم وسلامتهم وفي هذا الجانب أيضا بتعلمنا كلمة الله في رسالة رومية في الإصحاح 13 :-

((لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ.))

والشيء الخامس اللي بيساعدنا على معرفة القرارات السليمة هو الإستقرار النفسي وصفاء الذهن والروح يعني أننا ما نتخذش قراراتنا ونحدد مواقفنا وردودنا في ساعة ما نكون متضايقين أو منزعجين أو في لحظات الغضب والتشنج، في الوقت اللي أكون فيه مش مرتاح أو أكون منفعل وأعصابي متوترة مش هو الوقت المناسب ولا الصحيح لتحديد القرار واختيار الموقف والتصرف الحكيم والناجح، ومن أجل هذا لازم نخلي القرارات والتصرف لمواجهة الأمور لساعة الهدوء وفي وقت الغضب أو الإنفعال ما نتسرعش بأي تصرف أو رد على أمور مهمة ومصيرية ممكن نندم عليها في المستقبل ونتمنى لو ما كنا استعجلنا بخصوصها، وعن هذا الشيء نفسه بتعلمنا كلمة الله المقدسة في سفر الأمثال في الإصحاح

 14/17اَلسَّرِيعُ الْغَضَبِ يَعْمَلُ بِالْحَمَقِ، وَذُو الْمَكَايِدِ يُشْنَأُ.

وفي الرسالة إلى أفسس في الأصحاح 5 :-

((١٧مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. ١٥ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، ١٦ مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ))

سادس شي مهم لنا في اتخاذ القرارات الصحيحة هو الصلاة والصلاة هي أهم شيء لازم نواظب عليه ونقوم به قبل اتخاذ أي قرار وما نصليش ببرود أو بكسل أو بعدم تركيز لكن باستحضار روح الله والتوجه له بقلوبنا وتركيزنا وكلماتنا من كل مشاعرنا ودواخلنا، لأن الصلاة هي النور اللي يكشف لنا مشيئة الله والقائد اللي يهدينا في ظلمة الحياة وتخبط العالم وتراكم الخيارات والمسالك، وعن أهمية الصلاة بيؤكد لنا الله في كلمته الحية في الإصحاح 33 من سفر النبي إرميا:-

((اُدْعُنِي فَأُجِيبَكَ وَأُخْبِرَكَ بِعَظَائِمَ وَعَوَائِصَ لَمْ تَعْرِفْهَا.))

والشيء السابع المهم والمفيد في  وقت اتخاذ القرارات السليمة هو المشورة، أن تطلب رأي الحكماء واللي توثق بأمانتهم وخبرتهم وإيمانهم من اللي حولك، لأن في أوقات كثيرة بيكون عند الآخرين الخبرة والدراية بأمور وتفاصيل مش أحنا مختبرين لها وأحيانا مش منتبهين لها من الأساس لأنه على ما بتعلمنا كلمة الله في سفر الأمثال الإصحاح 15/12

((طَرِيقُ الْجَاهِلِ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ، أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ.))

وفي نفس السفر في الإصحاح 15:-

((مَقَاصِدُ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ تَبْطُلُ، وَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ تَقُومُ.))

وفي الأخير ما ننساش قبل اتخاذ القرار مهما كان أن نسأل أنفسنا هذي الأسئلة:-

هل يمكن أن أفعل هذا الشيء لو أن المسيح موجود أمامي؟

هل بأحس بسلام في نفسي وراحة في قلبي تجاه هذا القرار أو بأحس بعدم ارتياح؟

هل أنا قادر أني أبرر وأشرح هذا القرار أمام الآخرين بدون خجل ولا مغالطة؟

إن كان هذا القرار بخصوص إنفاق أموال فهل هذي أفضل طريقة لإنفاق هذا المال؟

إذا كان القرار متعلق بالوقت فهل هذا هو أفضل حاجة لاستغلال الوقت؟

هل هذا الشيء عيؤثر على سلوكي أمام الآخرين؟

هل هذا القرار بيظهر فيه أو ينتج عنه أي شر الآن أو في المستقبل؟

هل في هذا الأمر أي استعباد أو قيد لشهوة أو خطيئة أو مطمع شخصي؟

هل أحس أني مستعجل في فعل هذا الشيء أو اتخاذ هذا القرار؟

هل طلبت مشورة مؤمنين موثوقين وحكماء في هذا الأمر ؟


إذا كان لديكم مشاركة (شعرية، أدبية، تشجيعية، صلاة، الخ) وتودون مشاركتها معنا فبإمكانكم ارسالها إلى البريد التالي

[email protected]

مشيئتي او مشيئة الله ؟